ابن عابدين

248

حاشية رد المحتار

للبائع رده على بائعه ، بخلاف ما إذا كان بالتراضي ، فإنه بيع جديد . قوله : ( لم تعد الكفالة فيهما ) أي في الإقالة والرد بعيب بقضاء ا ه‍ ح . فتحصل أن الاجل والكفالة في البيع بما عليه لا يعودان بعد الإقالة ، وفي الرد بقضاء في العيب يعود الاجل ، ولا تعود الكفالة ا ه‍ ط . قلت : ومقتضى هذا أنه لو كان الرد بالرضا لا تعود الكفالة بالأولى ، وذكر الرملي في كتاب الكفالة أنه ذكر في التتارخانية عن المحيط ، عدم عودها سواء كان الرد بقضاء أو رضا وعن المبسوط أنه إن كان بالقضاء تعود ، وإلا فلا . ثم قال الرملي والحاصل : أن فيها خلافا بينهم . قوله : ( لا قبله مطلقا ) أي متصلة أو منفصلة . قال في الفتح : والحاصل أن الزيادة متصلة كانت كالسمن أو منفصلة كالولد والأرش والعقر ، إذا كانت قبل القبض لا تمنع الفسخ والدفع وإن كانت بعد القبض متصلة ، فكذلك عنده ، وإن كانت منفصلة بطلت الإقالة لتعذر الفسخ معها ا ه‍ . ومثله في ابن ملك على المجمع لكن قدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد بالعيب يمنع الإقالة ، وقدمنا أيضا أن الرد بالعيب يمتنع في المتصلة الغير المتولدة مطلقا ، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض فقط . ويوافقه ما في الخامس والعشرين من جامع الفصولين : أن الرد بالعيب يمتنع لو الزيادة متصلة لم تتولد اتفاقا كصبغ وبناء ، والمنفصلة المتولدة كولد وثمر وأرش وعقر تمنع الرد ، وكذا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ والمنفصلة التي لم تتولد ككسب وغلة لا تمنع الرد والفسخ بسائر أسبابه ا ه‍ . تنبيه : قال في الحاوي : تقايلا البيع في الثوب بعدما قطعه المشتري وخاطه قميصا ، أو في الحديد بعد ما اتخذه سيفا لا تصح الإقالة كمن اشترى غزلا فنسجه أو حنطة فطحنها ، وهذا إذا تقايلا على أن يكون الثوب للبائع ، والخياطة للمشتري : يعني يقال للمشتري : إفتق الخياطة وسلم الثوب لما فيه من ضرر المشتري فلو رضي بكون الخياطة للبائع بأن يسلم الثوب إليه كذلك نقول : تصح ا ه‍ . وفي حاشية الخير الرملي على الفصولين : وقد سئلت في مبيع استغله المشتري هل تصح الإقالة فيه ؟ فأجبت بقولي : نعم ، وتطيب الغلة له والغلة اسم للزيادة المنفصلة كأجرة الدار وكسب العبد ، فلا يخالف ما في الخلاصة من قوله : رجل باع آخر كرما فسلمه إليه فأكل نزله : يعني ثمرته سنة ثم تقايلا ، لا تصح ، وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها الأجنبي ا ه‍ . قوله : ( وتصح بمثل الثمن الأول ) حتى لو كان الثمن عشرة دنانير ، فدفع إليه دراهم ثم تقايلا ، وقد رخصت الدنانير رجع بالدنانير لا بما دفع ، وكذا لو رد بعيب وكذا في الأجرة لو فسخت ، ولو عقد بدراهم فكسدت ثم تقايلا رد الكاسد ، كذا في الفتح . نهر قوله : ( وبالسكوت عنه ) المراد أن الواجب هو الثمن الأول سواء سماه أو لا . قال في الفتح : والأصل في لزوم الثمن ، أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين ، وحقيقة الفسخ ليس إلا رفع الأول ، كأن لم يكن فيثبت الحال الأول ، وثبوته برجوع عين الثمن إلى مالكه كأنه لم يدخل في الوجود غيره ، وهذا يستلزم تعين الأول ونفي غيره من الزيادة والنقص وخلاف الجنس ا ه‍ . قوله : ( ويرد مثل المشروط الخ ) ذكر هذا هنا غير مناسب ، لان ليس من فروع